في السنوات الأخيرة، ازداد انتشار استخدام الزيوت العطرية بوصفها وسيلة طبيعية للاسترخاء وتحسين المزاج والتخفيف من التوتر، ورغم شيوع هذه المنتجات واعتماد كثيرين عليها في الحياة اليومية، فإن الأبحاث العلمية تشير إلى أن استخدامها لا يخلو من أضرار ومخاطر صحية قد يجهلها الكثيرون، في هذا المقال، نسلّط الضوء على أضرار الزيوت العطرية، مع توضيح أبرز المخاطر المرتبطة بها وسبل الاستخدام الآمن.
ما هي الزيوت العطرية؟
الزيوت العطرية هي مستخلصات نباتية مركزة تُستخرج عادة عن طريق العصر أو التقطير. وتحتفظ هذه الزيوت برائحة النبات الأصلية بفضل تركيبتها الكيميائية المعقدة التي تشمل الكحولات، والألدهيدات، والإسترات، والكيتونات، والفينولات، والتربينات. وتختلف تركيبة الزيت العطري ليس فقط من نبات لآخر، بل أحيانًا بين نباتات من النوع نفسه.
تُستخدم الزيوت العطرية بطرق متعددة، مثل دهن زيت النعناع على الصدغين لتخفيف الصداع، أو إضافة زيت شجرة الشاي إلى الشامبو، أو استنشاقها عبر أجهزة التبخير (الدفيوزر) أو مباشرة من الزجاجة، سواء منفردة أو ممزوجة مع زيوت أخرى.

- غياب الرقابة والجودة
من أبرز المشكلات المرتبطة بالزيوت العطرية أنها غير خاضعة لتنظيم صارم في العديد من الدول، مثل الولايات المتحدة. هذا يعني عدم وجود رقابة كافية تضمن جودة المنتج أو تحدد بدقة تركيزه أو الملوثات المحتملة فيه. وبالتالي، قد لا يعرف المستخدم فعليًا ما الذي تحتويه كل زجاجة، وهو ما يزيد من احتمالات التعرض لمواد ضارة.
- المركبات العضوية المتطايرة وتأثيرها على الجهاز التنفسي
الزيوت العطرية شديدة التركيز، وعند استخدامها أو تبخيرها تطلق مركبات عضوية متطايرة (VOCs). استنشاق هذه المركبات قد يؤدي إلى آثار سلبية على الجهاز التنفسي، مثل تهيج الأنف والحلق، والسعال، وضيق التنفس. وتختلف استجابة الأفراد لهذه المركبات، تمامًا كما تختلف استجابتهم للأدوية أو المواد المسببة للحساسية.
- مخاطر استنشاق الزيوت العطرية والتدخين الإلكتروني
ظهرت في السنوات الأخيرة صيحة جديدة تتمثل في “تدخين” الزيوت العطرية عبر أجهزة تشبه السجائر الإلكترونية. تقوم هذه الأجهزة بتسخين خليط من الزيت العطري والماء والجلسرين النباتي لتحويله إلى بخار يُستنشق. ورغم الترويج لها كوسيلة آمنة، فإنها عمليًا تشبه السجائر الإلكترونية من حيث آلية العمل، وقد تحمل مخاطر صحية مشابهة.
ادعاءات صحية غير مؤكدة علميًا
كثير من الزيوت العطرية تُسوَّق بادعاءات صحية واسعة، مثل علاج الأمراض أو تحسين وظائف القلب والرئة. إلا أن الأبحاث العلمية حول فعاليتها وسلامتها لا تزال محدودة. بل إن بعض الدراسات أظهرت نتائج عكسية؛ فقد بيّنت دراسة أُجريت عام 2022 على 200 شخص أن استنشاق الزيوت العطرية لمدة ساعة أو أكثر يوميًا ارتبط بزيادة معدل ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم وتراجع وظائف الرئة.
- خلط الزيوت العطرية وتكوّن ملوثات ثانوية
في العلاج بالروائح، غالبًا ما تُستخدم عدة زيوت عطرية معًا. لكن الأبحاث حول تفاعل هذه الزيوت مع بعضها البعض، أو مع الأدوية، وتأثيرها على الصحة لا تزال محدودة. من المعروف علميًا أن مزج بعض المركبات العضوية المتطايرة قد يؤدي إلى تكوّن ملوثات ثانوية مثل الفورمالديهايد، وهو مهيّج معروف للأنف والحلق والرئتين.

- فعالية محدودة كمضادات ميكروبية
على الرغم من أن بعض الزيوت، مثل زيت شجرة الشاي، تمتلك خصائص مضادة للميكروبات، فإن هذه الفائدة محدودة زمنيًا. تشير الأبحاث إلى أن التأثير المضاد للبكتيريا لا يستمر غالبًا إلا خلال أول 30 إلى 60 دقيقة من بدء التبخر، ما يجعل استخدامها المستمر لأغراض التعقيم غير فعّال.
أضرار صحية محتملة
- تهيج الجهاز التنفسي: استنشاق الزيوت المركزة مباشرة قد يسبب تهيجًا في المسالك التنفسية، خاصة لدى مرضى الربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن.
- الحساسية: قد تؤدي الزيوت العطرية إلى ردود فعل تحسسية عند ملامسة الجلد أو استنشاقها.
- مشكلات القلب والرئة: التعرض المطوّل لتركيزات عالية من الزيوت العطرية ارتبط بزيادة مشاكل القلب والرئة.
الزيوت العطرية والربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن
يحتاج استخدام الزيوت العطرية لدى المصابين بالربو أو الانسداد الرئوي المزمن إلى حذر شديد واستشارة طبية مسبقة.
فبينما يُعتقد أن بعض الزيوت مثل الأوكالبتوس أو النعناع قد تساعد على تخفيف الاحتقان، فإن الروائح القوية قد تحفّز نوبات الربو أو تزيد من ضيق التنفس. كما أن الإحساس “المنعش” لبعض الزيوت المحتوية على المنثول قد يعطي شعورًا زائفًا بتحسن التنفس، مما قد يؤخر التعامل مع حالة طبية طارئة.
أما مرضى الانسداد الرئوي المزمن، فهم أكثر حساسية للمهيّجات، واستنشاق الزيوت العطرية بتركيزات عالية قد يؤدي إلى تفاقم الأعراض بسبب تلف أنسجة الرئة لديهم.
نصائح السلامة عند استخدام الزيوت العطرية
استشارة الطبيب أو المختص الصحي قبل الاستخدام، خاصة لمن يعانون من أمراض مزمنة.
- تخفيف الزيوت العطرية جيدًا وعدم استنشاقها مركزة.
- استخدام أجهزة التبخير في أماكن جيدة التهوية ولفترات قصيرة.
- الانتباه لرد فعل الجسم والتوقف فورًا عند ظهور أي أعراض غير مرغوبة.
- إجراء اختبار حساسية على جزء صغير من الجلد قبل الاستخدام الموضعي.
- في حال ابتلاع زيت عطري أو منتج يحتوي عليه، يجب الاتصال فورًا بمركز السموم.
رغم الانتشار الواسع للزيوت العطرية والترويج لها كمنتجات طبيعية وآمنة، فإن الأدلة العلمية تشير إلى أنها قد تحمل مخاطر صحية حقيقية، خاصة عند سوء الاستخدام أو الإفراط فيه. وتؤكد الجمعيات الطبية المتخصصة، مثل جمعية الرئة الأمريكية، أن الهواء النقي النظيف هو الخيار الأفضل دائمًا لصحة الجهاز التنفسي، وأن إضافة أي مواد – بما فيها الزيوت العطرية – إلى الهواء المستنشق ليس أمرًا موصى به. لذا، يبقى الاستخدام الواعي والحذر، والاستشارة الطبية، أساس السلامة عند التعامل مع هذه المنتجات.
شاهد أيضاً:
أفضل الزيوت المعطرة للجسم
شد البشرة بالزيوت الطبيعية.. 6 أنواع تمنحك وجه مثالي
5 نصائح للعناية بالجسم ينبغي على الجميع اتباعها في الصباح