أصبحت المكملات الغذائية جزءًا شائعًا من نمط الحياة الصحي لدى كثير من الأشخاص، إلى جانب اتباع نظام غذائي متوازن وممارسة الرياضة، فالكثيرون يلجؤون إلى الفيتامينات والمكملات العشبية ومنتجات الطاقة والتخسيس اعتقادًا بأنها وسائل طبيعية وآمنة لتحسين الصحة وتعويض نقص العناصر الغذائية، إلا أن هذه الصورة الإيجابية لا تعكس الواقع كاملًا، إذ تشير دراسات علمية حديثة إلى أن استخدام المكملات الغذائية قد يرتبط بمخاطر صحية حقيقية، قد تصل في بعض الحالات إلى زيارة أقسام الطوارئ أو حتى الدخول إلى المستشفى.
الانتشار الواسع للمكملات الغذائية
تتوفر المكملات الغذائية اليوم على نطاق واسع دون الحاجة إلى وصفة طبية، وتُسوَّق على أنها بدائل أو مكملات للأدوية العلاجية. هذا الانتشار السريع، إلى جانب الحملات الإعلانية المكثفة، عزز الاعتقاد السائد بأن هذه المنتجات «طبيعية» وبالتالي آمنة. وتشير الإحصاءات إلى وجود عشرات الآلاف من المكملات الغذائية المختلفة في الأسواق، ما يجعل المستهلك في حيرة من أمره بين الأنواع والادعاءات الصحية المتنوعة.

- أرقام مقلقة من أقسام الطوارئ
أظهرت دراسة نُشرت في مجلة طبية مرموقة أن الآثار الجانبية للمكملات الغذائية مسؤولة عن نحو 23 ألف زيارة سنويًا لأقسام الطوارئ. وقد اعتمدت الدراسة على بيانات تمتد لعشر سنوات من عشرات المستشفيات، ما يعكس حجم المشكلة المتزايد. اللافت أن متوسط أعمار المصابين كان في بداية الثلاثينات، وأن النساء شكّلن أكثر من نصف الحالات، في حين انتهى الأمر بأكثر من 10% من المرضى إلى الدخول للمستشفى، خاصة بين من تجاوزوا سن 65 عامًا.
- الفئات الأكثر تضررًا
تختلف أنواع المكملات المرتبطة بالمخاطر الصحية باختلاف الفئات العمرية والاحتياجات. فقد تبيّن أن منتجات إنقاص الوزن كانت السبب في نحو ربع زيارات الطوارئ المرتبطة بمكمل واحد فقط، وكانت النساء الأكثر تأثرًا بها. في المقابل، كان الرجال أكثر عرضة للأضرار الناتجة عن مكملات تعزيز الأداء الجنسي وبناء العضلات. كما شكّلت منتجات تعزيز الطاقة نسبة ملحوظة من الحالات، لما تحتويه من منبهات قد تؤثر في القلب والجهاز العصبي.
- الأطفال وكبار السن: الخطر الأكبر
لم تقتصر الأضرار على البالغين فقط، بل شملت أيضًا الأطفال وكبار السن. فقد تعرض العديد من الأطفال دون سن الرابعة لردود فعل تحسسية أو اضطرابات هضمية نتيجة تناول الفيتامينات بشكل عرضي ودون إشراف. أما كبار السن، فكانوا أكثر عرضة لمشكلات في البلع بسبب كِبر حجم بعض الحبوب، إضافة إلى تفاعلات محتملة مع الأدوية المزمنة التي يتناولونها.
- ضعف الرقابة والوعي
رغم أن الجهات الصحية مسؤولة عن مراقبة المكملات الغذائية، إلا أن هذه المنتجات لا تخضع لاختبارات أمان صارمة قبل طرحها في الأسواق، ولا يُلزم المصنعون بذكر جميع الآثار الجانبية المحتملة على العبوات. كما أن بعض مقدمي الرعاية الصحية قد لا يسألون مرضاهم عن استخدامهم للمكملات، ما يؤدي إلى صعوبة تشخيص الأعراض وربطها بالمسبب الحقيقي.
لماذا قد تكون المكملات ضارة؟
تكمن الخطورة في أن المكملات الغذائية تحتوي على مكونات فعالة تؤثر في الجسم، تمامًا كالأدوية. هذه المكونات قد تسبب ارتفاع ضغط الدم، أو تسارع ضربات القلب، أو الصداع والدوار، أو اضطرابات الجهاز الهضمي، خاصة عند استخدامها بجرعات غير مناسبة أو بالتزامن مع أدوية أخرى.
- أشهر المكملات المرتبطة بالمخاطر
تشمل أبرز المكملات العشبية أو التكميلية المرتبطة بزيارات الطوارئ: منتجات التخسيس، تعزيز الطاقة، تحسين الأداء الجنسي، دعم صحة القلب، المساعدة على النوم، المليّنات، مكملات بناء العضلات، دعم المناعة، تخفيف الألم أو التهاب المفاصل، ومنتجات إزالة السموم. أما الفيتامينات الأكثر ارتباطًا بالمضاعفات فتشمل الفيتامينات المتعددة، والحديد، والكالسيوم، والبوتاسيوم.
- الاستخدام الآمن للمكملات الغذائية
لا يعني ما سبق أن جميع المكملات الغذائية ضارة، فبعضها قد يكون مفيدًا عند الحاجة وتحت إشراف طبي. إلا أن الاستخدام الآمن يتطلب وعيًا ومعرفة كافية. من الضروري قراءة الملصقات التحذيرية، واستشارة الطبيب أو الصيدلي قبل البدء بأي مكمل، خاصة في حال وجود أمراض مزمنة أو تناول أدوية أخرى. وعند ظهور أي أعراض غير طبيعية، يجب التوقف فورًا عن استخدام المكمل ومراجعة المختص.
في ظل الانتشار الكبير للمكملات الغذائية، يصبح الوعي بالمخاطر المحتملة ضرورة لا تقل أهمية عن البحث عن الفوائد. فالصحة لا تتحقق بكثرة المنتجات المتناولة، بل باتباع نهج متوازن يعتمد على التغذية السليمة، ونمط الحياة الصحي، والاستشارة الطبية الواعية. فالمكمل الغذائي قد يكون داعمًا للصحة، لكنه قد يتحول إلى مصدر خطر إذا استُخدم دون إدراك أو إشراف.
شاهد أيضاً:
4 أفضل المكملات الغذائية لخفض ضغط الدم
3 أفضل المكملات الغذائية لصحة العظام
أفضل المكملات الغذائية للحامل