الجلد ليس مجرد غلاف خارجي للجسم، بل هو أكبر أعضائه وأكثرها حساسية. فهو يحميك من العوامل الخارجية، ويساعدك على الإحساس، ويعكس حالتك الصحية العامة، وعندما يختل توازنه، يبدأ بإرسال إشارات واضحة على شكل أمراض جلدية قد تكون بسيطة ومؤقتة، أو مزمنة وتحتاج إلى متابعة طويلة الأمد، في هذا المقال نسلّط الضوء على أكثر أنواع الأمراض الجلدية شيوعًا، وأسبابها، وأبرز طرق التعامل معها.
ما هي أكثر أنواع الأمراض الجلدية شيوعاً؟

- حب الشباب
يُعد حب الشباب من أكثر المشكلات الجلدية انتشارًا، ويظهر غالبًا في الوجه والرقبة والصدر والظهر نتيجة انسداد المسام، تتداخل عدة عوامل في ظهوره مثل التغيرات الهرمونية، التوتر، التلوث، وقلة العناية بالبشرة، كما ساهم نمط الحياة الحديث، كارتداء الكمامات لفترات طويلة واستخدام الهاتف بكثرة، في زيادة ظهوره خاصة حول الذقن والفك، الاكتشاف المبكر يساعد كثيرًا في السيطرة عليه وتقليل آثاره.
- الإكزيما
الإكزيما حالة التهابية تجعل الجلد جافًا، أحمر اللون، ومصحوبًا بحكة شديدة. قد تتفاقم بسبب الملوثات البيئية أو مسببات الحساسية داخل المنزل مثل الغبار والعفن. العلاج يعتمد على ترطيب الجلد باستمرار واستخدام الأدوية المناسبة تحت إشراف طبي.
- الصدفية
مرض جلدي مزمن ناتج عن تسارع نمو خلايا الجلد، ما يؤدي إلى ظهور بقع سميكة حمراء مغطاة بقشور فضية. التوتر النفسي والعوامل الوراثية يلعبان دورًا كبيرًا في ظهوره. غالبًا ما يجمع العلاج بين الأدوية والعناية اليومية بالبشرة وتعديل نمط الحياة.
- الكلف (Melasma)
يظهر الكلف على شكل بقع داكنة في الوجه، خصوصًا لدى النساء. التعرض لأشعة الشمس هو السبب الرئيسي، لكن الأبحاث الحديثة تشير أيضًا إلى تأثير الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات. الوقاية باستخدام واقي الشمس والعلاجات الموضعية أو الليزر تساعد في تخفيفه.
- الفطريات الجلدية (السعفة)
هي عدوى فطرية معدية تنتشر في الأماكن الدافئة والرطبة مثل الصالات الرياضية وغرف تبديل الملابس. تظهر على شكل بقع دائرية مصحوبة بحكة. العلاج عادة يكون بمضادات الفطريات، لكن التشخيص الطبي مهم لتفادي تكرارها.
- التهاب النسيج الخلوي
عدوى بكتيرية خطيرة تصيب الجلد والأنسجة العميقة، وتسبب احمرارًا وتورمًا وألمًا. في حال إهمالها قد تنتشر سريعًا وتصبح مهددة للحياة، لذلك يتطلب الأمر علاجًا فوريًا بالمضادات الحيوية.
- الذئبة الحمراء
مرض مناعي ذاتي قد يظهر على الجلد على شكل طفح، خاصة في الوجه، ويرافقه ألم في المفاصل وإرهاق عام. التعرض للشمس قد يفاقم الأعراض، لذا ينصح بالحماية المستمرة والمتابعة الطبية المنتظمة.
- الشرى (الارتكاريا)
يظهر الشرى على هيئة انتفاخات وحكة مفاجئة، وغالبًا ما يكون نتيجة حساسية من طعام أو دواء أو عوامل بيئية. تزايد التلوث وتغير العادات الغذائية ساهما في انتشاره. الحالات المزمنة تحتاج إلى تقييم طبي دقيق.
- الثآليل
الثآليل نتوءات صغيرة وخشنة يسببها فيروس الورم الحليمي البشري (HPV)، وهي معدية ويمكن أن تظهر في أي مكان بالجسم. تتعدد طرق علاجها بين التجميد والعلاجات الموضعية.
- جفاف الجلد
من أكثر المشكلات شيوعًا، حيث يصبح الجلد خشنًا ومتقشرًا مع شعور بالحكة. يزداد في الطقس البارد أو نتيجة الإفراط في غسل الجلد. استخدام مرطبات مناسبة وصابون لطيف يساعد في الوقاية والعلاج.
- حساسية الجلد
تحدث عند ملامسة مواد مهيجة مثل النيكل أو اللاتكس أو بعض الأطعمة، وتظهر على شكل طفح أو بثور أو تورم، خصوصًا حول العينين. تجنب المسبب هو الخطوة الأهم في العلاج.
- البهاق
مرض يؤدي إلى فقدان صبغة الجلد وظهور بقع بيضاء. لا يُعد خطيرًا صحيًا، لكنه قد يؤثر نفسيًا على المصاب. بعض العلاجات مثل العلاج الضوئي تساعد في تحسين مظهر الجلد.
- سرطان الجلد
أخطر أنواع الأمراض الجلدية، ويظهر غالبًا من خلال تغير شكل أو لون الشامات، أو جروح لا تلتئم. الكشف المبكر هو العامل الأهم في العلاج والشفاء.
الأمراض الجلدية شائعة ومتنوعة، وقد تكون مجرد إزعاج بسيط أو مؤشرًا لمشكلة صحية أعمق. الاهتمام بالبشرة، وملاحظة أي تغير غير طبيعي، واللجوء إلى الطبيب عند الحاجة، كلها خطوات أساسية للحفاظ على صحة الجلد. فبشرتك ليست مجرد مظهر خارجي، بل مرآة لصحتك وراحتك وثقتك بنفسك.